
في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة من الجدل الواسع، عقب تصريحاته بشأن إمكانية السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قادرة على فتحه بسهولة وتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة.
وقال ترامب إن بلاده تستطيع، “مع مزيد من الوقت”، السيطرة على حركة النفط المار عبر المضيق، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى تحقيق “ثروة طائلة” و”انتعاش اقتصادي كبير”، ليس فقط للولايات المتحدة، ولكن على مستوى الاقتصاد العالمي، في تصريحات تعكس توجهًا تصعيديًا غير مسبوق في إدارة ملف الطاقة العالمي.
ولم تقتصر تصريحات الرئيس الأمريكي على ذلك، بل وجه دعوة صريحة لحلفاء واشنطن، خاصة بريطانيا، مطالبًا إياهم بالتحرك المباشر للسيطرة على المضيق، قائلاً: “اذهبوا وخذوه بأنفسكم”، في إشارة إلى ضرورة تحمل الدول المستفيدة من نفط الخليج مسؤولية حماية هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وفي المقابل، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد بشكل كبير على نفط مضيق هرمز، مشيرًا إلى امتلاكها احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، ما يمنحها هامشًا أوسع في التعامل مع أي تصعيد محتمل في المنطقة.
على الجانب الآخر، تزامنت هذه التصريحات مع تحركات دولية متسارعة، حيث يناقش مجلس الأمن مشروع قرار لتشكيل قوة دفاعية لحماية الملاحة في المضيق، في ظل تصاعد التوتر مع إيران، التي اعتبرت المقترح “استفزازيًا” وحذرت من تداعياته على استقرار المنطقة.
وتشير تقارير إلى أن بعض الدول مثل الصين والهند وروسيا ما زالت تواصل استخدام المضيق في حركة التجارة، رغم حالة التوتر، في حين تؤكد طهران أن الممر لم يُغلق بالكامل، بل يخضع لقيود ترتبط بالوضع الأمني الحالي.
وتأتي هذه التطورات في ظل مشهد إقليمي معقد، تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات العسكرية، ما ينذر بمزيد من التصعيد في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، خاصة مع استمرار تبادل الرسائل السياسية الحادة بين القوى الكبرى.





